الثلاثاء، 5 مايو 2026

افتقدتك الليلة أكثر .. قليلا! Miss you tonight a bit more!

 من بين تلك الليالي التي افتقدتك فيها، أفتقدك الليلة أكثر!

ربما لإني الليلة قلقة، ربما لإني أتنفس بصعوبة، ربما لإني أشتاق رائحتك، ربما لإني أعرف أن جهازي العصبي يعمل بطمأنينة أكثر بجانبك، ربما لإنك بدون طلب مني تحضر لي أجمل مشروب شيكولا؟ ربما لإني أتذمر من الشوكولا مع الحرارة فتغير الخطة بسرعة إلى عصير توت مثلج؟ ربما لإنك أحيانا تغريني بوضع الزبادي على التوت؟ ربما لإنك تطفيء أنوار غرفة المعيشة وتترك مصباحًا خافتًا ولا تكلفني عناء القيام من على الأريكة، وتلفني بغطاء قطني خفيف، تطبع قبلة على رأسي كاعتذار عن أشياء لم تفعلها، وتحضر لي العصير، تضعه في كوبي المفضل، تناولني إياه بلا كلام، وتنتظر بلهفة كالأطفال أن أنظر إليك بعبوس وأقول إنه لذيذ كالعادة! فيشرق وجهك، وتسألني إن كنت أريد أن أشاهد فيلما معك؟ أزمجر أني أريد أن أكمل المسلسل التركي، أنت تكره الدراما التركية، لا تحبها، طويلة ومملة، لكن ورغم ذلك تتابع الأحداث مني لا من التلفاز! ربما لإني اليوم أستلقي وحيدة على الأريكة، أحتاج الشوكولا الدافئة، وأريد أن أبكي وحدي على الأحداث، لكنك تجلس بنفس الغرفة، ربما إني أريد أن أبكي وأنت تمسك بيدي، لا تتفوه بكلمة، فقط تجلس هنا، وتترك دموعي تهمي في سلام؟ ربما لإني أشتاق حضنك الدافيء الذي ألجأ إليه عندما أنتهي؟ ربما لإن الحياة تجلس مثل الفيل فوق صدري ويضيق بها متنفسي؟ ربما لأن بوجودك لا أحتاج خلية واحدة للتفكير؟ لا أحمل هما؟ لا أفكر في الوجبة التالية؟ لا أفكر في الصحون المتراكمة في مطبخي؟ ولا شراشف السرير التي لم أبدلها لمدة شهر؟ ولا في سلال القمامة حول البيت؟ ولا في البراد الذي يحتاج إلى إفراغ أو تعبئة؟ ربما لإنك وأنت هنا لا تبيت القمامة في مطبخي؟ ولا تفوح منه رائحة عفنة غريبة أنتبه لها بعد عدة أيام؟ ربما لإني اليوم لا أستطيع رفع رأسي ولا عيني، ولا أقدر على التواصل مع العالم، ربما لإني أفتقد الموسيقى وأنت معزوفة طيبة من السماحة والحب؟ ربما لإني اليوم أفتقد الحقيقة؟ أفتقد شخصا يقول ما يفعل ويفعل ما يقول؟ ربما لإني تعبت اليوم من الزيف متكرر في العمل، ومن الأقنعة، ومن الابتسامات الزائفة، ومن الثقة المهدرة؟ ربما! وربما لإني تعبت من الترحال، من ترحالي وترحالك، ربما لإني أريد فقط بيتًا جميلا أبيض الواجهة، بسور قصير وحديقة جميلة بها حوض زرع تفوح منه الورود، وحوله من الجهة الأخرى أشجار برتقال، ويمرح فيه قطي وكلبك بسعادة وحرية، في أطراف القرية، نذهب الثلاثاء إلى سوق المزارعين، نشتري ما لذ وطاب، ونبيع ما قد حصدنا، ونطبخ مساء وجبة خفيفة، وأجلس بين ذراعيك، أشاهد الحطب وهو يحترق، وصوت الطقاقات يشبه الهدهدة، ننام باكرا كالطيور، وشرق مع الشمس، تذهب لعدة ساعات كل يوم، تنهي أعمالك، وتعود لتكمل معي اليوم، نشاهد الغروب معًا، ونسافر إلى أماكن جديدة، بعيدة، هادئة، جميلة، ونعود إلى بيتنا، في كل مرة، نعود إلى بيتنا! 

لربما الليلة أفتقد البيت .. معك، أفتقد الوطن الذي ما عدت أميزه، هل هو وطني أم وطنك؟ أم البلد الذي أعيش فيه؟ أم البلد الذي تعيش فيه؟ لكني عرفت أن الوطن هو بيتنا الصغير، الدافيء، المكان الواحد، الذي أعرف أنني سنعود إليه! لربما يجب أن نجد لنا بيتًا قريبًا، أن تجد لي كما وعدتني شرفة كبيرة على الحديقة، ومطبخًا واسعا بمدخل خاص يطل على حديقة خلفية صغيرة أزرع فيها الخضار، لربما يجب أن نلتقي، وأن نضع الترحال جانبًا، وأن نزرع شجرة توت أمام البيت، ونرعى البرتقال، ولربما ربما أنجبنا طفلا، أو اثنين؟ لا أعرف..لكني أريد العودة إلى البيت، أريدك بشدة، وأريد كوبًا دافئا من الحليب والفانيلا، وحضنك الدافيء، وانفاسك الهادئة المنتظمة، وصوتك العميق، وحكاياتك اللطيفة التي حفظتها من جدتك.. لأنني.... أفتقدك الليلة أكثر!

الأحد، 11 يناير 2026

أريد حياة بطيئة مملة!

 في تلك الأيام التي أركض وتركض خلفي، أو تركض هي وأركض خلفها، أشعر أنني أحتاج إلى عجلات، إلى ساعة توقف الوقت، إلى الصمت، إلى التوقف فجأة حتى ألتقط أنفاسي، كل شيء يركض أسرع مني!

أنظر لزميلي في العمل وأقول له بجدية لا تخلو من دعابة، لقد اجتازتني المهام طولا! كيف لا يرفقون بي وأنا بهذه القامة القصيرة، أنا أقصر وأصغر من هذا الهم! نضحك سويًا، فلم يكن هو أيضًا يتعداني طولا!

وفي عالم آخر، وفي زمن آخر، تتعلم كيف تبطيء الدنيا، كيف توقف الساعة، أو تتوقف عن النظر إليها، ألا ترتعد إذا مرت الساعات دون إنجازك شيئَا يذكر، أن تجعل هدفك لليوم هو ألا تعمل أي شيء! تلك الراحة ليست رفاهية بل ضرورة، وتلك الصباحات البطيئة الملهمة!

أنظر إليك، أتذمر من هدوءك الشديد، من تركيزك الذي يغرقك فيه لساعات، تنظر في شاشة لا أفهم منها شيئًا، وتبدا العمل، ورغم انزعاجي، إلا أنك لا تسأم مقاطعتي لك، تظل على وجهك بسمة بسيطة مرتاحة تجيبني بها في كل مرة، هدوءك يزعجني أحيانًا، ولكن بمرور الوقت وجدت أنه ينقذني!

تسألني المعالجة يومًا، ماذا تريدين؟ أقول لها أني أريد صباحات هادئة، بطيئة، أقوم متكاسلة من نومي، أسير ببطء للمطبخ، واحضر فنجان قهوة أشربه على غير عجل، أشربه دافئ، أشربه بمزاج!

تقول لي ما أكثر الأشياء التي تزعجك فيه، في نفس الدقيقة أقول هدوءه! لكنني أرجع على الكرسي وأتذكر ما قلته من ثوان معدودة، أدرك في تلك اللحظة أن هدوءك غير المنقطع هذا هو كل ما أحتاج.

تسألني، كيف يومك، أقول لك أنه رائع، تظن على معرفتك بي أني سأحكي لك كيف جبت المدينة، وكيف رقصت مع الفراشات، تتخيل أني صنعت ألف شيء، وأنهيت قائمة المهام بامتياز، أتكلم إليك فتتسابق الأفكار والكلمات، تنظر إلي مشدوها تحاول تجميع كل ما قلته، فأنا أتكلم أسرع مما تسمعني، ولكني أبتسم لك وأنا أرتب أغراضي وأقول بابتسامة عريضة "رائِـعًا" تبتسم وتنتظر التفاصيل، يلمع في عينيك الحماس، تهز رأسك سائلا المزيد، أرد بغير تريث تناولت طعامي أمام التلفاز، شاهدت عرضا تليفيزيونيا، واستمتعت بفيلم قديم، فتتراجع خطوتك للوراء مصدومًا!

ولأنني أفكر وأتكلم أسرع من ردود أفعالك، أقول لك: نعم، لقد كان يومًا ممتعًا، كنت مرتاحة، كنت أحتاج إلى تلك الراحة....

ابتسامتك المطمئنة تعلو وجهك، تضمني بسلامك المستكين، تفرح بحماس هادئ، تقول لي أن أهم شيء أنني مرتاحة. لا تخلو نظراتك من اندهاش سعيد، لم تكن تتصور أن جنوني سيهدأ يومًا، وأني حقًا سأستمتع بهذا الهدوء البطيء الممل.

أفكر، لماذا هدوءك مستفز؟ ولماذا أرغب فيه وفيك وبشدة؟ لأنه يضبط إيقاع حياتي، يخبرني أنه لا بأس، سنكون بطيئين الليلة، لا أحكم عليكِ ولا ترهقينني. لربما ما يزعجني أحيانًا أنني في حالة الهدوء لا أقرأ الأشياء، لا أهتم بالأحداث، لا أعبأ بالتفسيرات الكثيرة، ولا تتصارع كلماتي وأفكاري، وأفكاري وأفكاري، وكلماتي وهدوء مسامعك، نسكت كلينا، وخلفنا السلام، وبسمات مرتاحة في صباحات بطيئة مملة، ولكنها طيبة ... طيبة جدا... وناعمة .. تماما مثل عينيك!

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

التضحية ليست فضيلة ...... دائمًا

 " لقد فعلت كل هذا من أجلكِ .. تركت عملي، سافرت لبلد آخر، غيرت ملامح حياتي، كل تلك التضحيات كانت من أجلك ..!"

"لكنني لم أطلب هذا أبدًا، ولا يعنيني!"

==============================

"ظهري يكاد يتفتت من الألم، الصداع يفتك بي، حرارة المطبخ لا ترحم، وصراخ أبناءك لا يكف، لقد ضحيت بكل شيء وأنت لا تساعد أبدًا"

"لكني لم أطلب منكِ ذلك! ولقد عرضت من قبل أن تحضري مساعدة وأنت مازلتِ ترفضين!"

==============================

"في كل مرة أحضر لهذا المكان الممل من أجلكم، لقد ضقت ذرعًا به، كل مرة أضحي من أجل سعادتكم، أريد المغادرة"

"لكنك لم تعترض أبدًا على المكان! ولم تقدم اقتراحًا آخر!"

=============================

كل تلك المشاهد تتكرر، بطريقة أو بأخرى، شخص متطلب وواثق، وشخص يرضخ ويضحي وينتظر، والنهاية؟ انفجار أعنف من تسونامي.


"التضحية ليست فضيلة"

قرأت هذه الجملة يومًا لا أذكر أين، وعلقت في رأسي، كيف؟ وماذا تعني! حتى علمتني الحياة بكل الطرق، أن التضحية ليست فضيلة، وإنما هي اختيار حر وقرار واعي.

فبينما تظن أنك تضحي براحتك، فإن الآخرين يرون قرارًا من بالغ عاقل رشيد، يرتاح أيضًا لما يفعل، ولا يفهمون أبدًا لماذا عليهم تحمل تبعات انفجارك غضبًا، سئمًا، ألمًا أو مرضًا.

إذا كنت كل يوم تتبرعين بطعامك لأبناءك الصغار حتى صرت هزيلة محملة بنقص المناعة وسوء التغذية، فعلى من تؤول العاقبة؟ على صغار لم يطلبوا منك أن تتبرعي بطعامك؟ أم عليكِ لإنك فرطتِ في حقك؟

إذا كنت تضحي بكل وقتك في أعمال شاقة حتى تسعد أبنائك برفاهيات يمكنهم العيش بدونها، فمن المسئول؟ وإن كنت تترك ما تعرفه بلا خطة واضحة، وبلا حساب دقيق لما يترتب عليه تجاهك فمن الملام؟ زوجتك؟ أبناؤك؟ أم الفرصة اللامعة التي ظهرت لشريكة عمرك؟

وإن كنتِ تجلسين بنفس ضيق في حفل صاخب لإن حبيبك معجب كبير لهذه الفرقة، ثم ينتهي الحفل بعد نهاية صبرك بثلاث ساعات، فلماذا يجلس الشاب بكل الضجر وحده؟ ولماذا تجرفه تسونامي دموعك بلا رفق وبلا مرسى!

"لقد ضحيت من أجله\ـها\ــهم"

لكن الحقيقة، أن تلك التضحية تمزق علاقتكم، وتنهش في المودة، وتخنق المحبة، وتصارع الصبر، وتحرق الأرصدة!

الحقيقة أن تلك الجلسة المتأفئفة خلال الحفل جعلت شريكك متعجل للخروج، وهذا الصراخ جعل أطفالك يشعرون بالذنب لأنهم يجوعون ويلعبون، وهذا الضجر ودور الضحية جعل حبيبتك تشعر فجأة أنها في الشارع وحيدة بلا زوج وبلا سند.

الحقيقة أن تلك التضحية ليست فضيلة حتى تمنحك الحياة نجمة على صدرك، وحتى يصفق لك أبناؤك مع كل وجبة، وحتى تسجد لك شريكتك مع كل نجاح لها، وحتى يحملك حبيبك على كتفيه طوال الحفل لأنك تكرمتِ وحضرتِ معه!

أين الفضيلة إذن؟

بعد معاناة سنوات مع أناس حولي يحولون كل عمل تجاهي إلى فضيلة وتضحية والكثير الكثير من الدراما، وبعد انتظاري أنا شخصيًّا النجمة الذهبية لتوضع على صدري، وبعد الكثير من المغص والقولون العصبي، واللهاث، والقهر والبكاء، وجدت أن كل الفضيلة في "لا" ببساطة!


المجد للشيطان معبود الرياح

من قال لا في وجه من قالوا نعم!


"لا" لن أسافر بلدًا آخر وأتخلى عن عملي هناك لكننا نستطيع أن نجد مخرجا، وتكون التضحية هنا أن أسافر أنا مرة وتسافرين أن إلي أخرى!

"لا" لن أطعم أبنائي نصيبي من الغذاء، ولن أنتظر حتى يأكلون كي آكل، سنأكل معا ونشبع معا ونسعد معا ونحتمل معًا.

"لا" لن أقف خمس ساعات أحاول خبز كعكة أستطيع شراءها في خمس دقائق، وستكون فضيلتي أن أكون صبورة وهادئة مع أبنائي.

"لا" لن أحضر الحفل الصاخب الذي يهز أواصري قلقا وفزعا وضوضاءً، وستكون فضيلتي أن أحظى ببعض الوقت وحدي لأستعيد طاقتي لتوطيد العلاقة

"لا" لن أحترق من أجل أحد، وفضيلتي أنني لن أحرق الآخرين بنيران كان بإمكاني ألا تشتعل من البداية!